اسماعيل بن محمد القونوي

20

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والاستقبال كل منها حاضر عنده في مرتبة واختلاف التغيرات بالنظر إلى المخاطب لكونه زمانيا رعاية للحكمة في باب التفهيم انتهى وهذا الجواب جواب آخر عن نفي الكلام النفسي وليس حل ما ذكره المصنف لأنه نص حدوث التعلق والجواب بأزلية التعلقات مغاير له بالبديهة وفهم من هذا البيان أن دلالة الكلام اللفظي على الكلام النفسي كونه دلالة عقلية على مذهب عبد اللّه بن قطان لا مطلقا كما فهم من النقل المذكور وبهذا البيان ظهر ضعف ما قيل من أن احتجاج المعتزلة على حدوث الكلام اللفظي إقامة الدليل على ما لا نزاع فيه بيننا وبينهم وهو حدوث الكلام اللفظي فإن النزاع بيننا وبينهم إنما هو في إثبات الكلام النفسي ونفيه انتهى لما عرفت من أن مرادهم نفي الكلام النفسي وحصر الكلام على الكلام اللفظي الحادث لا إثبات الكلام اللفظي فقط إذ خلاصة احتجاجهم هو إن كان الكلام الأزلي متحققا فأما يستلزم الكذب في الإخبار بطريق المضي أو حدوثه وكلاهما محالان فثبت أن معنى كونه تعالى متكلما أنه متكلم بمعنى إيجاد الأصوات والحروف في محالها أو إيجاد اشكال الكتابة في اللوح المحفوظ وإن لم يقرأ على اختلاف بينهم لا بمعنى أنه متكلم بكلام قائم بذاته للشبهة المذكورة وأجيب بما فصلناه وذهب القاضي العضد تبعا للشهرستاني إلى أن مذهب الشيخ أنه ألفاظ قديمة وأفرد لتحقيقه مقالة ذكر فيها أن المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وتارة على القائم بالغير والشيخ لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهموا منه أن مراده مدلول اللفظ وأنه القديم عنده والعبارات إنما تسمى كلاما مجازا لدلالتها على الكلام الحقيقي حتى صرحوا بأن الألفاظ حادثة عنده ولكن ليست بكلام حقيقي إلى آخر ما قاله وظن بعض المحشيين أن المصنف اختار في الجواب ذلك المسلك وقرر أن اللفظ قديم وتعلقه حادث ولا يستلزم حدوث التعلق حدوثه وهو ضعيف أما أولا فلأن المصنف صرح في الطوالع بحدوث الكلام اللفظي وأوضحه شارحه الأصفهاني حيث قال واتفق أصحابنا على أن كلامه تعالى ليس بحرف ولا صوت يقومان بذاته لأن الأصوات والحروف محدثة وأما ثانيا فلأنه حينئذ لا يتم الجواب على مسلك الجمهور وأما ثالثا فلأن كثيرا من المحققين زيفوا هذا المسلك وأجابوا عن الأشكال الذي أورده على الجمهور فيما هنالك وأما رابعا فلأن كلام المصنف لا يشعر بقدم اللفظ لا صريحا ولا إشارة إذ القرآن والكلام ظاهر في الكلام النفسي ومتبادر منه فما الداعي إلى حل كلامه على خلاف مختاره . قوله : ( خبر إن وسواء اسم بمعنى الاستواء ) أي أنه اسم مصدر وهو ما دل على ما دل على الحدث قوله بمعنى الاستواء مشير إلى ذلك وهذا مراد من قال هو ما دل على معناه ولم يجر على أبنية المصادر كالسلام والكلام والأصح أنه يعمل عمل المصدر إذ الاعتبار للمعاني . قوله : ( نعت به ) أي وصف به لفظ به نائب الفاعل أو المعنى وقع الوصف به ( كما قوله : نعت به كما نعت بالمصادر المقصود بالنعت بالمصدر المبالغة في الوصف روي عن صاحب الكشاف الوصف بالمصدر نحو رجل صوم ورجل عدل على وجهين أن يقدر مضاف